شهدت مدينة جدة صباح الأربعاء 12 نوفمبر 2025 انطلاقة استثنائية لأعمال المؤتمر العربي الدولي الثاني عشر لضمان جودة التعليم العالي، الذي ينظمه اتحاد الجامعات العربية برئاسة الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة، الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، وتحتضنه جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة المملكة العربية السعودية، برعاية معالي الأستاذ الدكتور عبد الله بن صادق دحلان، رئيس مجلس أمناء الجامعة، ويعد هذا الحدث الأول عربيًا هذا العام في الأسبوع العالمي للجودة، ويتميز بانطلاقته الفريدة في يوم الجودة العالمي الخميس 13 نوفمبر 2025.

جمع المؤتمر أكثر من 200 من قيادات هيئات ومؤسسات الجودة وعمداء الجودة بالجامعات وخبراء وأكاديميين من جامعات عربية ودولية، بالإضافة إلى حضور مؤسسات إقليمية مؤثرة في تطوير التعليم. ومنذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا أن المؤتمر لا يقدم نقاشات أكاديمية نظرية فقط، بل يصنع تحولًا حقيقيًا في شكل وسياسات جودة التعليم العالي في الوطن العربي، في ظل تسارع رقمنة التعليم واعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي في إدارة الجودة.
وفي كلمته الافتتاحية قدّم معالي الأستاذ الدكتور عبد الله بن صادق دحلان، رئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا، رؤية سعودية رائدة في إدارة الجودة، من خلال 6 معايير رئيسية لهيئة تقويم التعليم والتدريب. تُعد هذه المعايير بحسب د. دحلان إطارًا قادرًا على:
١) ربط التعليم بسوق العمل.
٢) دعم الابتكار والبحث العلمي.
٣) رفع كفاءة استراتيجيات التدريس.
٤) تعزيز الحوكمة والشفافية.
٥) بناء منظومة مستدامة للجودة.
٦) تمكين الجامعات العربية من تحقيق الاعتماد المؤسسي الدولي.
وأكد أن المملكة باتت نموذجًا عربيًا في التحول التعليمي ضمن رؤية المملكة 2030 ما جعل التجربة السعودية محور اهتمام الباحثين والخبراء في مجال جودة التعليم. وأضاف: “ضمان جودة التعليم العالي لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية تمكّن الجامعات من تحقيق التميز المؤسسي ومواجهة تحديات المستقبل. نحن في جامعة الأعمال والتكنولوجيا نؤمن بأن الابتكار هو الجسر الذي يعبر بنا نحو مستقبل أفضل، والمضيّ قدمًا نحو تحقيق رؤية المملكة 2030.”

وفي إشارات مضيئة إلى طريق الجودة المستقبلي أكد معالي الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة، الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، على أن التحديات العالمية تفرض على الجامعات العربية تبنّي:
١) شراكات دولية قوية.
٢) برامج تعليمية مرنة.
٣) اعتمادًا أكاديميًا موحدًا.
وأكد أن الاتحاد يعمل على إطلاق مبادرات تعزز التميز الأكاديمي، وتدعم الأبحاث المشتركة، وتُعيد صياغة خريج قادر على المنافسة عالميًا.

وأوضح الأستاذ الدكتور نضال الرمحي، رئيس جامعة الزرقاء أن العلم والتعليم يمثلان المستقبل الحقيقي لكل الأمم، وهذا مما لا يحتاج إلى دليل أو توضيح، وأضاف: “إنّ على جامعاتنا في وطننا العربيّ حملاً ثقيلاً نظراً لما تواجهه مجتمعاتُنا العربية من تحدّيات في ظل العولمة والانفتاح التعليمي والثقافيّ، فالنهضة التعليمية تحتاج إلى تضافر الجهود وتعزيز أهمية الجامعات ومكانتها في مجتمعاتنا لتقوم بعملها على أكمل وجه”، وأشار الرمحي إلى أن الرؤى العربية المشتركة الرامية إلى تمكين ثقافة الجودة تحتم على الجميع توجيه الاهتمام بأقصى درجة إلى جودة التعليم والاعتماد باعتباره المفتاح الرئيس لأي نهضة تعليمية مأمولة أو مرتقبة.
وقد كان من أبرز ملامح اليوم الأول للمؤتمر أنه تم إعلان وتدشين “جائزة الدكتور عبد الله دحلان للبحث والابتكار في مجال البيئة” وهي خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى الجامعات العربية لدعم البحث التطبيقي المستدام.
وتعليقًا على إقامة المؤتمر في جدة، أكد الدكتور دحلان أن استضافة الجامعة تأتي امتدادًا لدورها في دعم المنظومة التعليمية وتعزيز ثقافة الجودة والابتكار الأكاديمي. وأضاف: “هذا المؤتمر يجمع نخبة من العقول والخبراء لتبادل الخبرات وبناء مسارات تعاون جديدة تسهم في تطوير التعليم العربي وتعزيز قدرته على مواكبة التحولات العالمية.”
كما يعد المؤتمر منصة علمية عربية رائدة تجمع بين الخبراء والأكاديميين، وصناع القرار، والهياكل الإدارية المسؤولة عن الجودة، لبحث مستقبل جودة التعليم العالي في الوطن العربي، وطرح إستراتيجيات عملية للنهوض بقطاع التعليم وفقًا لأفضل الممارسات الدولية.
يتميّز المؤتمر هذا العام بتوفير فرص واسعة للتواصل والتشبيك بين المهتمين بالجودة في الوطن العربي، إضافة إلى جلسات نقاش متخصصة وعميقة تسعى إلى طرح رؤى مستقبلية قابلة للتطبيق، تسهم في دعم توجهات الجودة والاعتماد الأكاديمي في التعليم العربي وتعزيز التكامل بين المؤسسات التعليمية في المنطقة.
هذا..
وقد شهد المؤتمر عددا من الجلسات الحوارية عالية القيمة والأثر حيث دارت بين قيادات الجودة في المنطقة من رؤساء هيئات ومؤسسات الجودة، وعمداء الجودة بالجامعات، وكبار مؤسسي نظم الجودة بالمنطقة، وتضمنت العديد من المداخلات والنقاشات القيمة.
تابعونا على مدونة جودة، حيث سيتم نشر المزيد من التفاصيل حول المؤتمر وجلساته وفعالياته ومخرجاته وتوصياته، في سياق ما تسعى إليه منصة جودة من الإسهام في نشر ثقافة الجودة وتعميم الممارسات المتميزة في جودة التعليم في المنطقة.